السيد كمال الحيدري
75
شرح بداية الحكمة
أن بعضها يتعاقب عليه الوجود في طول الزمن ، ومعه لا تكون واجبة . وإذا بطل الاحتمالان السابقان يلزم أن يكون بعض الحقيقة واجباً وبعضها ممكناً ، فيثبت من خلال هذه الحقيقة الضرورية وجود الواجب . وهذا ما يعبّر عنه ببرهان الصدِّيقين . الثاني : أنه إذا لوحظ الوجود بمراتبه التشكيكية ، وليس بما هو هو ، فإن هذه المراتب يتميّز بعضها عن البعض الآخر بنفس خصوصيات مراتبها التي هي عين المراتب ، فيكون التميّز حينئذ بنفس الوجود . بذلك يتضح أن التخصص الأول وكذا التخصص الثاني كلاهما بالوجود ، ولهذا يطلق على هذين القسمين من التخصص : التخصص الوجودي أو الذاتي . الثالث : حيث إنّ الماهيات متغايرة بالذات ، والوجود - بناء على أصالة الوجود - متّحد مع الماهية ، إذن يلحقه الاختلاف والتخصص بسبب الماهيات . وهذا هو التخصص العرضي أو الماهوي اللاحق للوجود بالعرض لا بالذات . فالوجود في نفسه لا اختلاف فيه من هذه الجهة بخلاف الماهيات ، فيكون التخصص ناشئاً من الماهية لا من الوجود . وعلى هذا يكون تخصص الوجود على قسمين : تخصص وجودي وتخصص ماهوي . والكثرة التي تلحق الوجود بسبب الماهيات لا ترجع إلى الوحدة ، بل تقابل الوحدة . أما الكثرة في التخصص الأول فإنها ترجع إلى الوحدة لكونها ناشئة عن الوجود ( الواحد ) . إشكال ورد بناء على ما تقدم من أن الوجود هو الأصيل ، وأن الماهية اعتبارية توجد بتبع الوجود ، يقع التساؤل في أنه كيف تتسبب الماهية بتخصيص الوجود ؟ فإذا كانت الماهية هي التي تخصّص الوجود ، فيلزم أن تكون الماهية هي الأصيلة . وهذا ينافي مبنى أصالة الوجود وينسجم مع مباني أصالة الماهية . . . هذا الإشكال لم يتعرض له المصنف .